الشيخ محمد الصادقي الطهراني
76
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
« يسألونك الأنفال » ! أم سؤال عن مادة الأنفال وحكمها ومصرفها ؟ و « قل الأنفال للَّه والرسول » تلمح انه سؤال لأخذ الأنفال ! ، أم مصرفها . علّ السؤال - قضيةَ الأمرين - هو عن الأمرين ، و « عن » يؤكد السؤال عن مادة الأنفال وحكمها ومصرفها أياً كانت - أيضاً - سؤالًا إياها ، قضيةَ « وأصلحوا ذات بينكم » فلأن الأنفال كانت معلومة المادة ومجهولة المورد والحكم ، لذلك اختص الجواب بالثاني ، وقد تعني لام التعريف تعريفاً بأنفال سالفة الذكر على لسان الرسول صلى الله عليه وآله ، فصحيح أن الأنفال مطلقة تشمل كل زائد عن حاجيات الحياة ، إلا أن تعريفها يعرِّفها أن لها عهداً بين المسلمين ولا نجد لها عهداً إلّا في الأموال التي ليس لها أصحاب خصوص ، ففي كل حاجة من حاجيات الحياة فرائض وأنفال هنا ما عنته السنة وعرَّفته دون سائر الأنفال . ولأن « الأنفال » من النفل وهو الزائد ، فالأنفال في حقل الأموال هي الزائدة عن المساعي ، كالتي لا مالك لها خاصاً ، أم عايدة بمساعي وسواها ثم طرءَ عليها عُدم مالك لها كميراث من لا وارث له ، أم الأموال التي أعرض عنها أصحابها « 1 » وأما الزوائد عن الحاجات المتعودة فيما حصلت بمساعي كما عنتها « العفو » في : « يسألونك ماذا ينفقون قل العفو » « 2 » فلأنها غير محصورة ب « اللَّه والرسول » فلأصحابها إنفاقها في مختلف الحاجات والمحاويج فلا تشملها « الأنفال » بدليل اختصاصها باللَّه والرسول . وهل المعادن من الأنفال ؟ كونها من واقع الأنفال يحسبها منها ، ومختلف الرواية حولها معروض على عموم الآية ، فليست المعادن - إذاً - مما يجب فيه الخمس ، بل هي كسائر الأنفال للَّهوالرسول . وهكذا الكنوز وما أشبه من أموال لا يُعرف لها مالك خاص ، فانحساب المعادن والكنوز مما يجب فيه الخمس يطارد آية الأنفال . وقطائع الملوك هي من الأنفال فإنهم لا يملكونها لكونها من الأنفال أم مجهولة
--> ( 1 ) . مما يوافق الآية موثقة إسحاق بن عمار المروية في تفسير القمي عن الأنفال فقال : هي القرى التي قدخربت وانجلى أهلها فهي للَّهوللرسول صلى الله عليه وآله وما كان للملوك فهو للإمام وما كان من الأرض الخربة لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب وكل أرض لا رب لها والمعادن منها من مات وليس له مولى فماله من الأنفال ، والمروي في تفسير العياشي عن أبي بصير وما الأنفال ؟ قال : منها المعادن والآجام - الحديث . ومما يخالفها هي التي تعد المعادن مما يجب فيه الخمس ، كما عن تفسير النعماني باسناده عن علي عليه السلام قال : الخمس يجري من أربعة وجوه من الغنائم التي يصيبها المسلمون من المشركين ومن المعادن ومن الكنوز ومن الغوص ( 2 ) . 2 : 219